ملا محمد مهدي النراقي

277

جامع السعادات

منزه عن الشر . وإذا قلت : ( عبدك وابن عبديك ، منك وبك ولك وإليك ) فقد اعترفت له بالعبودية ، وبأنه ربك وخالقك ومالكك ، وموجدك ومخترعك وأنت أثره وفعله ومنه وجودك ، وبه قوامك ، وله ملكك ، وإليه معادك فأنت منه ، فلا يتركك ويرحمك ، فألق نفسك الضعيفة العاجزة بين يديه ، وكل أمورك في الدنيا والآخرة إليه ، ولا تعتمد في مقاصدك إلا عليه فأحضر في ذهنك في هذه الفقرات وغيرها من الكلمات التي ينطق بها لسانك أمثال هذه الحقائق ، وترق منها إلى ما يفتح عليك من الأسرار والدقائق ، واحفظ نفسك عن الوقوع في أودية الوساوس والهوى ، فتلق الفيض من العالم الأعلى . فصل النية وأما النية ، فحقيقتها القصد إلى الفعل ، امتثالا لأمر الله ، وطلبا لتقربه ورجاء لثوابه ، وخوفا من عقابه . فينبغي أن تجتهد في خلوصها ألا يشوبها غرض دنيوي فتفسد ، وحقيقة الإخلاص وما يتعلق بها قد تقدمت مفصلة في محلها . وينبغي أن تتذكر هاهنا عظيم لطفه ومنته عليك ، حيث أذنك في المناجاة مع سوء أدبك وكثرة جنايتك ، وعظم في نفسك قدر مناجاته . وانظر من تناجي ، وكيف تناجي ، وبماذا تناجي ، وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجلة ، وترتعد فرائصك من الهيبة ، ويصفر وجهك من الخوف والخشية . فصل تكبيرة الاحرام وإذا كبرت تكبيرة الاحرام ، تذكر أن معناها : أنه - تعالى - أكبر من أن يوصف أو أكبر من كل شئ ، أو أكبر من أن يدرك بالحواس ، أو يقاس بالناس . فانتقل منه إلى غاية عظمته وجلاله ، واستناد ما سواه إليه ، بالإيجاد والاختراع والإخراج من كتم العدم . وينبغي أن تكون على يقين بذلك ، حتى لا يكذب لسانك قلبك ، فإن كان في قلبك شئ هو أكبر من الله - تعالى - عندك ، فالله يشهد أنك كاذب ، وإن كان الكلام صدقا ، كما